محمد كمال شحادة

117

تاريخ التعليم الطبي في البلاد العربية

وقد ألحق بعض المترجمين بالمدرسة الطبية كطلاب ليكونوا أكثر قدرة على فهم المصطلحات وترجمتها ، وقد رأينا بعضهم يتخرجون ويصبحون أساتذة مساعدين كالهراوي والرشيدي وغيرهما . أما بالنسبة للكتب الطبية فقد كانت الترجمة تسير وفق منهج أكثر دقة وإحكاما . فبعد أن تتم ترجمة النصوص يتولى فريق مختار من رجال الأزهر الشريف المتمكنين من اللغة العربية ، مراجعة النصوص وتصحيحها وإعادة صياغتها بلغة سليمة سهلة الفهم . وكان المترجم والمصحح يعتمدان على ما هو متوفر لهما من كتب طبية عربية قديمة ، ومن معاجم لغوية . وبعد إنجاز هذه المراحل كانت تحول تلك النصوص إلى لجنة ثانية للمراجعة والتصحيح تمهيدا للسماح بطبع الكتاب . وكثيرا ما كان الأمر يتطلب إعادة ترجمة النص العربي إلى اللغة الأجنبية ذاتها أو إلى لغة أجنبية أخرى ليطلع عليها الأستاذ المتخصص بتدريس مادة تلك النصوص ، فإن وجد أن الترجمة سليمة أجاز طبع النص العربي . إن هذه العمليات المعقدة في ترجمة النصوص أصبحت أكثر بساطة بعد أن أوفد الخديوي محمد علي البعثات الطبية إلى أوروبا . وخاصة إلى فرنسا إذ كان الموفدون متمكنين من لغتهم العربية باعتبارهم من خريجي الأزهر فلم تكن لديهم مشكلة بعد أن أمضوا مدة إيفادهم وتمكنوا من اللغات الأجنبية . ومن الجدير بالذكر أن حركة الترجمة في مصر في عهد محمد علي باشا كانت ناشطة جدا وتتم بتشجيع من الدولة وتوجيهاتها ورعايتها . ومن الطبيعي في مثل ذلك الوضع ، أن يشعر العاملون في المجالات الطبية المختلفة ، بالحاجة إلى معجم للمصطلحات الطبية يتخذونه مرجعا في الدراسة والتدريس والبحوث وكان من ذلك تأليف معجم للمصطلحات ، استغرق إنجازه حوالي خمسة وعشرين عاما . هذا المعجم هو « الشذور الذهبية في المصطلحات الطبية » .